Skip to content

سيناريوهات أوروبية لمواجهة أزمة الغاز

  • by
  • blog
  • 6 min read

عاطف عبدالله (أبوظبي) 

Advertisements

تواجه بلدان الاتحاد الأوروبي نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال الوارد من روسيا، واللازم لتأمين احتياجات الأنشطة الاقتصادية والصناعية والمنازل. 
وتفيد تقارير واردة من أنحاء مختلفة بأوروبا بأن عشراً من دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة أصدرت «إنذاراً مبكراً» بشأن إمدادات الغاز، وهو المستوى الأول والأقل شدة من المستويات الثلاثة للأزمة المعرفة في لوائح أمن الطاقة بالاتحاد.
ومؤخراً، أعلنت شركة الطاقة الإيطالية إيني أنها لم تتلق سوى نصف الغاز الذي كانت تنتظره من شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز. كما أفادت تقارير واردة من كل من سلوفاكيا وأستراليا بنقص إمدادات الغاز أيضاً.
أما فرنسا، فقالت إنها لم تتلق غازاً روسياً عبر ألمانيا منذ 15 يونيو. بينما علّقت روسيا إمداداتها من الغاز إلى كل من بولندا، وبلغاريا، وفنلندا، والدنمارك، وهولندا – بعد أن رفضت هذه الدول الدفع بالروبل الروسي بدلاً من الدولار.
ولم يزد تدفق الغاز الطبيعي عبر خط نورد ستريم1، أحد الخطوط الرئيسة من روسيا إلى أوروبا، على 40% فقط من طاقته، وهو ما أرجعته روسيا إلى أسباب فنية.
وقبل الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت قبل أربعة أشهر، كانت أوروبا تستورد حوالي 40% من الغاز الطبيعي من روسيا، لكن هذا الرقم تراجع الآن إلى حوالي 20%، حسب بيانات وكالة الطاقة الدولية. ومع تراجع الإمدادات الروسية وارتفاع أسعار الغاز تنفذ بعض الدول الأوروبية خططاً لتأمين احتياجاتها من الطاقة، منها استخدام الفحم في محطات توليد الكهرباء، تقنين استخدام الغاز وإطالة أمد محطات الطاقة النووية، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة. 

Advertisements

 ملء المستودعات 
في الشهر الماضي، اتفقت دول أوروبية على محاولة حماية نفسها من تقلّب أسعار الغاز، وذلك عبر ملء مستودعاتها. وتعهّدت هذه الدول بملء ما لا يقل عن 80% من طاقتها الاستيعابية بحلول نوفمبر. وتشير آخر البيانات إلى أن تلك الدول خزنت حوالي 55% من الكمية المنشودة تخزينها.
ففي ألمانيا، تركز الحكومة حالياً على ملء الخزانات، التي تضم حالياً 56% من سعتها القصوى، وهو مستوى أعلى من متوسط السنوات الأخيرة، وتسعى لتخزين أكبر كمية ممكنة من الغاز في الصيف والخريف. 
كذلك، أعلنت الحكومة تخصيص اعتمادات جديدة من المصرف العام «ك.ف.دبليو» للجهة الرئيسة المسؤولة عن شراء الغاز في ألمانيا وهي «ترايدينج هاب يوروب»، لضمان ملء خزانات الغاز في البلاد.
وفي نهاية أبريل، أقرت الحكومة قانوناً يفرض على مالكي الخزانات حداً أدنى لسعتها يمكن أن يصل إلى 90% في بداية ديسمبر، تحت طائلة المصادرة.
أما في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، فأعلنت الحكومة عن خططها لملء مخزونها من الغاز بالكامل بحلول الخريف وبدء استغلال محطة غاز مسال عائمة جديدة عام 2023 لضمان إمداداتها مع انخفاض الشحنات الروسية.
وتستهدف الوصول بنسبة من 100% في بداية الخريف. ويتعين على المشغلين ملء الاحتياطيات بنسبة 85% بحلول مطلع نوفمبر، وقدرات تخزين الغاز مستغلة حالياً بنسبة 59% مقارنة بـ46% في الوقت نفسه من العام الماضي.  كما أعلنت الانطلاق في إنشاء «محطة جديدة للغاز الطبيعي المسال لزيادة قدرتها على الإمداد بالغاز. ومن المتوقع بدء استغلال محطة الغاز الطبيعي المسال، العائمة الجديدة، الواقعة في لوهافر (شمال غرب) عام 2023، وتتولى إنشاءها شركة «توتال إنرجي» الفرنسية العملاقة.
المشروع الذي يجري الحديث عنه منذ عدة أشهر يسمح لفرنسا باستيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال. وتضم البلاد حالياً أربع محطات استيراد للغاز الطبيعي المسال.
وترى فرنسا أن بإمكانها الاعتماد على الإمدادات التي تصل من أنحاء العالم عن طريق السفن، بدل الغاز الروسي المنقول عبر خط الأنابيب. وفي منتصف يونيو، كان لدى النمسا 39% من سعتها التخزينية، حسبما ذكر بيان الحكومة. 

Advertisements
Advertisements

الفحم يعود 
اتّخذت بلدان أوروبية عدة، على رأسها ألمانيا والنمسا وهولندا، إجراءات طارئة لتأمين إمداداتها من الغاز في مواجهة انخفاض الكميات الروسية المسلّمة، تشمل زيادة استخدام الفحم، وهو مصدر الطاقة الأكثر تلويثاً.
وسارع أكبر مشتري الغاز الروسي في أوروبا مؤخراً إلى إيجاد إمدادات وقود بديلة، وقد يحرقون المزيد من الفحم للتغلب على نقص في تدفقات الغاز.
وأشارت البلدان الثلاث إلى أن محطات كهرباء تعمل بالفحم قد تساعد القارة في اجتياز أزمة أدت إلى زيادات حادة في أسعار الغاز وتضاف إلى التحدي الذي يواجه صانعي السياسات في محاربة التضخم.
ففي ألمانيا، أعلنت الحكومة أنها ستستخدم محطات الطاقة التي تعمل بالفحم «الاحتياطية» والتي تستخدم حالياً كملاذ أخير، لضمان تأمين إمدادات الطاقة في البلاد في مواجهة انخفاض الكميات الروسية المسلّمة إلى أوروبا. لكنها أكدت في الوقت ذاته، الإبقاء على هدفها الاستغناء عن الفحم لتوليد الكهرباء بحلول عام 2030، وأن التحول إلى محطات الطاقة التي تعمل بالفحم سيكون إجراءً قصير المدى لفترة محدودة حتى عام 2024.
يعد التخلص التدريجي من الفحم بحلول العام 2030 نقطة أساسية في اتفاق حكومة المستشار أولاف شولتس الائتلافية مع شركائه الخضر والليبراليين. كما أعادت الحكومة النمساوية تشغيل محطة طاقة تعمل بالفحم الحجري، عبر العمل مع مجموعة «فيرباند»، المورد الرئيسي للكهرباء في البلاد، لإعادة تشغيل المحطة في مدينة ميلاخ الجنوبية. وتهدف النمسا إلى تعزيز إنتاج الكهرباء من الفحم من جديد في الحالات الطارئة.
وأغلقت محطة ميلاخ التي كانت آخر محطة طاقة تعمل بالفحم الحجري في البلاد في ربيع عام 2020، حيث تخلصت الحكومة تدريجاً من الطاقة الملوثة، في محاولة للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100%. وتأتي 80% من إمدادات الغاز من روسيا.
 من جانبها، رفعت هولندا بصورة فورية القيود المفروضة على الإنتاج في المحطات الكهربائية العاملة بالفحم من العام 2022 وحتى العام 2024.  وقبل القرار الأخير كان محظوراً على المحطات الكهربائية العاملة بالفحم منذ يناير العمل بأكثر من 35% من طاقاتها القصوى، وذلك من أجل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وفي مايو علقت «جازبروم» تسليم الغاز لشركة «جاز تيرا» الهولندية المملوكة جزئياً للدولة الهولندية، بعدما رفضت المؤسسة تسديد الفواتير بالروبل.
 
مستويات الإنذار
منذ عدة سنوات، وضع الاتحاد الأوروبي نظاماً للمساعدة المتبادلة للدول التي تواجه صعوبات من حيث إمدادات الغاز. وهي مقسمة إلى ثلاثة مستويات:«الإنذار المبكر»، و«الإنذار» و«الطوارئ».
ويعني «مستوى الإنذار»، وهو المرحلة الثانية من خطة الطوارئ المكونة من ثلاث مراحل، أن السلطات ترى خطورة عالية في نقص الإمدادات على المدى الطويل. وتنص الخطة على بند يسمح للمنشآت بتحميل قطاع الصناعة والأسر الأسعار المرتفعة على الفور.
ومؤخراً قامت وكالة الطاقة الدنماركية بتفعيل الانتقال إلى مستوى الإنذار الأول متحدثة عن «وضع خطير»، «تفاقم بسبب انخفاض الإمدادات»، محددة في الوقت نفسه أن مخزون الغاز الدنماركي ممتلئ «بنحو 75%».

Advertisements

تقنين الاستخدام
يعد تقنين إمدادات واستخدام الغاز، سيناريو آخر قد تلجأ إليه أوروبا لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وذلك في حالة إذا ما حدث قطْع كامل لإمدادات الغاز الروسي.
وهذا ما فعلته بالفعل ألمانيا التي رفعت مستوى التأهب مؤخراً بموجب خطتها الطارئة بشأن تأمين إمدادات الغاز، ما قرّب البلاد خطوة من التقنين، عقب انخفاض بنسبة 60% في عمليات التسليم من موسكو عبر خط أنابيب الغاز «نورد ستريم».
وتعتزم الحكومة تقنين استخدام الغاز للمستخدمين والشركات عبر تشريع جديد تشريعية إذا لم تتم زيادة كميات التخزين.
وفي منتصف يونيو، أطلقت ألمانيا حملة واسعة النطاق تستهدف عامة الناس والشركات.
مع الإجراءات الطارئة التي اتخذتها برلين، سيتم إنشاء نظام «مزادات» للصناعيين الذين يستهلكون الغاز، وستقدم في إطار إجراء مشابه لاستدراج العروض، مكافأة للشركات التي تعد بأهم توفير للطاقة.

Advertisements
Advertisements

Join the conversation

Your email address will not be published. Required fields are marked *