Skip to content

تداعيات تعثر سوق الطاقة الأوروبية

  • by
  • blog
  • 3 min read

تجاهد أوروبا حالياً لمواجهة أعمق أزماتها الاقتصادية في قطاع الطاقة. فمن محاولات عاجلة لتأمين بدائل للنفط والغاز الروسيين إلى طرح برامج متصلة لدعم التحول لمصادر الطاقة الجديدة والمستدامة، ما زالت غالبية الاقتصادات الأوروبية ترزح تحت العديد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية.

والواقع أن المخاطر الاقتصادية يمكن رؤية مؤشراتها في تسارع وتيرة التضخم في الأسواق الأوروبية، كما تظهر بوضوح من متابعة أحوال الموازنة العامة في غمار أزمة الطاقة، وتبدو أيضاً في أوضاع موازين التجارة الأوروبية، أما المخاطر الاجتماعية فهي تأتي من انعكاسات التباطؤ الاقتصادي على مؤشرات البطالة في أسواق العمل الأوروبية.

Advertisements

وبالنسبة للمستوى العام لأسعار المستهلكين، فليس بخافٍ ما أصاب أسواق أوروبا من شيوع التضخم ليصل إلى معدلات قياسية تجاوزت حاجز الـ10% في يوليو وأغسطس الماضيين. كما أن توقعات المفوضية الأوروبية هي أن يصل التضخم السنوي في منطقة اليورو وحدها إلى 6.1% في نهاية العام الحالي 2022. وكان السبب المباشر لذلك هو ارتفاع فاتورتي الكهرباء والغذاء، ناهيك عن فاتورتي النقل وأسعار السيارات.

ولما كان شيوع التضخم يعتبر من أكثر العوامل خصماً من استقرار الموازنات العامة، فإن الموازنات الأوروبية باتت الآن أمام تحدٍّ مزدوج، إذ هي تعاني من زيادة فاتورة المشتريات الحكومية، وفي الوقت ذاته تتفاقم لديها أعباء النفقات التحويلية لمساعدة الطبقات الفقيرة لاحتواء ضغوط التضخم. ومن البديهي أن تدفع هذه الأوضاع المتردية للموازنات العامة الأوروبية إلى مزيد من اضطرابات أسواق رأس المال، وبما يعيد التذكير بتداعيات أزمة موازنتي اليونان وإيطاليا على استقرار منطقة اليورو.

Advertisements

وعلى صعيد أحوال ميزان المدفوعات وما تشهده أسعار صرف اليورو من تقلبات، فإن أزمة الطاقة الحالية تركت ضغوطاً بالغة على القدرات التصديرية الأوروبية، وخصوصاً الصادرات التكنولوجية ذات الأهمية النسبية في هيكل تجارتها الخارجية. وبينما كانت تعاني هذه الصادرات بالأساس من أزمة سلاسل الإمداد الدولية في أشباه الموصلات، فقد تداعت عليها الأسعار المرتفعة للطاقة، لتكون محصلة كل ذلك تزايداً في عجز الميزان التجاري الأوروبي ليصل لنحو 42 مليار يورو في شهر يوليو الماضي.

ورغم أن اليورو ما زال في الاتجاه الهابط أمام الدولار مع نزوله لمستوى قياسي، فليس هناك ما يضمن أن ينعكس ذلك على تنامي الصادرات الأوروبية في وقت تخيم فيه حالة اللايقين على سوق الطاقة الأوروبية ولا توجد أي بوادر لانفراجة قريبة.

Advertisements

وفي ظروف اقتصادية كهذه، لا غرو أن يغيب التوازن عن سوق العمل، وأن تنتشر البطالة في صفوف الأوروبيين مع تراخي الطلب على العمالة الفنية في أنشطة القطاع الصناعي، بل وتتجه العديد من الشركات لتسريح بعض عمالتها.

وإذا أضيف لذلك ما خلقته ظاهرة لجوء أعداد ضخمة من الأوكرانيين الفارين من الحرب إلى أسواق العمل في ألمانيا كمثال، فمن الطبيعي أن يصبح ارتفاع معدلات البطالة فوق حاجز الـ5% هو الظل الاجتماعي الأليم لاضطراب سوق الطاقة الأوروبية.

Advertisements

مركز تريندز للبحوث والاستشارات

Advertisements

Join the conversation

Your email address will not be published. Required fields are marked *